مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 538

المهاجرين حتّى انتهى إلى حمراء الأسد ثمّ رجع إلى المدينة ، فهم الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح.

وخرج أبو سفيان حتّى انتهى إلى الروحاء ، فأقام بها وهو يهم بالرجعة على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ويقول : قد قتلنا صناديد القوم فلو رجعنا استأصلناهم. فلقي معبد الخزاعيّ فقال : ما وراءك يا معبد؟

قال : قد والله تركت محمّداً وأصحابه وهم يحرقون عليكم ، وهذا عليّ بن أبي طالب قد أقبل على مقدّمته في الناس ، وقد اجتمع معه من كان تخلّف عنه ، وقد دعاني ذلك إلى أن قلت شعراً.

قال أبو سفيان : وماذا قلت؟

قال : قلت :

كادت تهدّ منَ الأصواتِ راحلتي  

إذ سالتِ الأرضُ بالجردِ الأبابيلِ   

تردي باُسدٍ كرامٍ لا تنابلةً  

عندَ اللقاءِ ولا خرقٍ معازيلِ   

الأبيات

فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ، ثمّ مرّ به ركب من عبد القيس يريدون الميرة من المدينة ، فقال لهم : أبلغوا محمّداً أنّي قد أردت الرجعة إلى أصحابه لأستأصلهم وأوقر لكم ركابكم زبيباً إذا وافيتم عكاظ.

فأبلغوا ذلك إليه وهو بحمراء الأسد ، فقال عليه السّلام والمسلمون معه : «حسبنا الله ونعم الوكيل» (1).

ورجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حمراء الأسد إلى المدينة يوم الجمعة ، قال : ولمّا غزا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم

__________________

(1) المناقب لابن شهر آشوب 1 : 194 ، وانظر : المغازي للواقدي 1 : 338 ، وتاريخ الطبري2 : 535 ، والكامل في التاريخ 2 : 164 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20 : 99 ضمن حديث 28.

الصفحة 179 من 538