مشقصاً (1) فقتل به نفسه» (2).
قال : وكانت امرأة من بني النجّار قتل أبوها وزوجها وأخوها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فدنت من رسول الله والمسلمون قيام على رأسه فقالت لرجل : أحي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ قال : نعم ، قالت : أستطيع أن أنظر إليه؟ قال : نعم ، فأوسعوا لها فدنت منه وقالت : كلّ مصيبة جلل بعدك ، ثمّ انصرفت.
قال : وانصرف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المدينة حين دفن القتلى ، فمرّ بدور بني لأشهل وبني ظفر ، فسمع بكاء النوائح على قتلاهنّ ، فترقرقت عينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبكى ثمّ قال : « لكنّ حمزة لا بواكي له اليوم». فلمّا سمعها سعد بن معاذ واُسيد بن حضير قالوا : لا تبكينّ امرأة حميمها حتّى تأتي فاطمة فتسعدها.
فلمّا سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الواعية على حمزة وهو عند فاطمة على باب المسجد قال : « ارجعن رحمكّن الله فقد آسيتنّ بأنفسكنّ» (3).
ثمّ كانت غزوة حمراء الأسد (4) قال أبان بن عثمان : لمّا كان من الغد من يوم اُحد نادى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المسلمين فأجوبوه ، فخرجوا على علّتهم وعلى ما أصابهم من القرح ، وقدم عليّاً بين يديه براية
__________________
(1) المشقص : سهم له نصل عريض لرمي الوحش. «العين 5 : 33».
(2) سيرة ابن هشام 3 : 93 ، وتاريخ الطبري 2 : 351 ، والكامل في التاريخ 2 : 162 ، وفيها باختلاف يسير ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20 : 98 ضمن الحديث 28.
(3) المغازي للواقدي 1 : 292 ، وسيرة ابن هشام 3 : 104 105 ، وتاريخ الطبري 2 : 532 533 ، والكامل في التاريخ 2 : 163 ، وفيها بني دينار بدل بني النجار. ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20 : 98 ضمن حديث 28.
(4) حمراء الأسد : موضع على ثمانية أميال من المدينة. « معجم البلدان 2 : 301».




