إلاّ وقد مثّلوا به ، إلاّ حنظلة بن أبي عامر ، كان أبوه مع المشركين فتُرك له.
ووجدوا حمزة قد شُقَّتْ بطنه ، وجُدع أنفه ، وقُطعت اُذناه ، واُخذ كبده ، فلمّا انتهى إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خنقه العبرة وقال : «لاُمثّلنّ بسبعين من قريش» فأنزل الله سبحانه (وَان عاقَبتُم فَعاقِبُوا بِمِثلِ ما عُوقِبتُم بِهِ)(1) الآية ، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : «بل أصبر».
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : «من ذلك الرجل الذي تغسّله الملائكة في سفح الجبل؟».
فسألوا امرأته فقالت : انّه خرج وهو جنب. وهو حنظلة بن أبي عامر الغسيل (2).
قال أبان : وحدّثني أبو بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : «ذكر لرسول الله رجلٌ من أصحابه يقال له : قزمان بحسن معونته لاِِخوانه ، وزكّوه فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّه من أهل النار. فاُتي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقيل : إنّ قزمان استشهد ، فقال : يفعل الله ما يشاء. ثمّ اُتي فقيل : إنّه قتل نفسه ، فقال : أشهد أنّي رسول الله.
قال : وكان قزمان قاتل قتالاً شديداً ، وقتل من المشركين ستّة أو سبعة ، فأثبتته الجراح فاحتمل إلى دور بني ظفر ، فقال له المسلمون : أبشر يا قزمان فقد أبليت اليوم ، فقال : بم تبشّروني! فوالله ما قاتلت إلاّ عن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت. فلمّا اشتدّت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها
__________________
(1) النحل 16 : 126.
(2) انظر : سيرة ابن هشام 3 : 79 101 ، وتاريخ الطبري 2 : 521 528 ، ولائل النبوة للبيهقي 3 : 285 286 ، والكامل في التاريخ 2 : 158 161 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20 : 98 ضمن حديث 28.




