مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 538

وأقامهم عند رأس الشعب ، وكانت الهزيمة على المشركين ، وحسّهم المسلمون بالسيوف حسّاً (1).

فقال أصحاب عبدالله بن جبير : الغنيمة ، ظهر أصحابكم فماتنتظرون؟ فقال عبدالله : أنسيتم قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أمّا أنا فلا أبرح موقفي الذي عهد إليّ فيه رسول الله ما عهد.

فتركوه أمره وعصوه بعد ما رأوا ما يحبّون ، وأقبلوا على الغنائم ، فخرج كمين المشركين وعليهم خالد بن الوليد ، فانتهى إلى عبدالله بن جبير فقتله ، ثمّ أتى الناس من أدبارهم ووضُع في المسلمين السلاح ، فانهزموا ، وصاح إبليس لعنه الله : قُتل محمّد ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يدعوهم في اُخراهم : «أيها الناس اني رسول الله وإنّ الله قد وعدني النصر فإلى أين الفرار؟» فيسمعون الصوت ولا يلوون على شيء.

وذهبت صيحة إبليس حتّى دخلت بيوت المدينة ، فصاحت فاطمة عليها السّلام ، ولم تبق هاشميّة ولا قرشيّة إلاّ وضعت يدها على رأسها ، وخرجت فاطمة عليها السّلام تصرخ (2).

قال الصادق عليه السّلام : «انهزم الناس عن رسول الله فغضب غضباً شديداً ، وكان إذا غضب انحدر من وجهه وجبتهه مثل اللؤلؤ من العرق ، فنظر فإذا عليّ عليه السّلام إلى جنبه ، فقال : مالك لم تلحق ببني أبيك؟ فقال عليّ : يا رسول الله أكفر بعد ايمان! إنّ لي بك اُسوة ، فقال : أمّا لا فاكفني هؤلاء.

فحمل عليّ عليه السّلام فضرب أوّل من لقي منهم ، فقال : جبرئيل :

__________________

(1) حساً : أي استأصلوهم قتلاً. «انظر : الصحاح حسس 3 : 917».

(2) انظر : المغازي للواقدي 1 : 229 و 277 ، وتاريخ الطبري 2 : 504 510 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20 : 93 | 28.

الصفحة 172 من 538