وناس من الخزرج(يا اَيُّها الذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصارى اَولِياءَ إلى قوله : في اَنفُسِهِم نادِمِينَ)(1) (2).
ثمّ كانت غزوة اُحد على رأس سنة من بدر ، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب ، وكان أصحاب رسول الله يومئذ سبعمائة والمشركين ألفين ، وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد أن استشار أصحابه ، وكان رأيه عليه السّلام أن يقاتل الرجال على أفواه السكك ويرمي الضعفاء من فوق البيوت ، فأبوا إلاّ الخروج إليهم.
فلمّا صار على الطريق قالوا : نرجع ، فقال : «ما كان لنبيّ إذا قصد قوماً أن يرجع عنهم».
وكانوا ألف رجل ، فلمّا كانوا في بعض الطريق انخذل عنهم عبدالله ابن اُبيّ بثلث الناس وقال : والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا والقوم قومه ، وهمّت بنو حارثة وبنو سلمة بالرجوع ، ثمّ عصمهم الله جلّ وعزّ ، وهو قوله : (اِذهَمَّت طَّائِفتانِ مِنكُم اَن تَفشَلا) الآية.(3)
وأصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم متهيّئاً للقتال ، وجعل على راية المهاجرين عليّاً عليه السّلام ، وعلى راية الأنصار سعد بن عبادة ، وقعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في راية الأنصار ، ثمّ مرّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على الرماة وكانوا خمسين رجلاً وعليهم عبدالله بن جبير فوعظهم وذكّرهم وقال : «اتّقوا الله واصبروا ، وإن رأيتمونا يخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتّى اُرسل إليكم».
__________________
(1) المائدة 5 : 51.
(2) سيرة ابن هشام 3 : 51 ، وتاريخ الطبري 2 : 480 وفيهما نحوه.
(3) آل عمران 3 : 122.




