مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 538

بهم الناس.

فخرج رسول الله في طلبهم حتّى بلغ قرقرة الكدر (1) فرجع وقد فاته أبو سفيان ، ورأوا زاداً من أزواد القوم قد طرحوها يتخفّفون منها للنجاء ، فقال المسلمون حين رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بهم : يارسول الله ، أنطمع أن تكون لنا غزوة؟ فقال عليه السّلام : «نعم» (2).

ثمّ كانت غزوة ذي أمّر ، بعد مقامه بالمدينة بقيّة ذي الحجّة والمحرّم ، مرجعه من غزوة السويق ، وذلك لمّا بلغه أنّ جمعاً من غطفان قد تجمّعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة عليهم رجل يقال له : دعثور بن الحارث ابن محارب ، فخرج في اربعمائة وخمسين رجلاً ومعهم أفراس ، وهرب منه الأعراب فوق ذُرى الجبال ، ونزل صلّى الله عليه وآله وسلّم ذا أمّر وعسكر به ، وأصابهم مطر كثير. فذهب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لحاجته فأصابه ذلك المطر فبلّ ثوبه ، وقد جعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وادي أمرّ بينه وبين أصحابه ، ثمّ نزع ثيابه فنشرها لتجفّ وألقاها على شجرة ثمّ اضطجع تحتها ، والأعراب ينظرون إلى كلّ ما يفعل رسول الله ، فقالت الأعراب لدعثور وكان سيّدهم وأشجعهم قد أمكنك محمّد وقد انفرد من بين أصحابه حيث إن غوّث بأصحابه لم يغث حتّى تقتله.

فاختار سيفاً من سيوفهم صارماً ، ثمّ أقبل مشتملاً على السيف حتّى قام على رأس رسول الله بالسيف مشهوراً فقال : يا محمّد من يمنعك منّي

__________________

(1) قرقرة الكدر : القرقرة الأرض الملساء ، والكدر جمع أكدر من اللون ، قال الواقدي : بناحية المعدن قريبة من الأرحضية بينها وبين المدينة ثمانية برد. وقال غيره : ماء لبني سليم. «معجم البلدان 4 : 441».

(2) انظر : المغازي للواقدي 1 : 181 ، وسيرة ابن هشام 3 : 47 ، والطبقات الكبرى 2 : 30.

الصفحة 168 من 538