الحارث بن عبدالمطّلب ، وذو الشمالين عمرو بن نضلة حليف بني زهرة ، ومهجع مولى عمر ، وعمير بن أبي وقّاص ، وصفوان بن أبي البيضاء (1) وهؤلاء من المهاجرين ، والباقون من الأنصار(2).
ولمّا رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المدينة من بدر لم يقم بالمدينة إلاّ سبع ليال حتّى غزا بنفسه يريد بني سليم ، حتّى بلغ ماء من مياههم يقال له : الكدر ، فأقام عليه ثلاث ليال ، ثمّ رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً ، فأقام بها بقيّة شوّال وذا القعدة ، وفادى في إقامته جلّ اُسارى بدر من قريش (3).
ثمّ كانت غزوة السويق (4) ، وذلك أنّ أبا سفيان نذر أن لا يمسّ رأسه من جنابة حتّى يغزو محمّداً ، فخرج في مائة راكب من قريش ليبرّ يمينه ، حتّى إذا كان على بريد من المدينة أتى بني النضير ليلاً ، فضرب على حييّ بن أخطب بابه ، فأبى أن يفتح له ، فانصرف عنه إلى سلاّم بن مشكم وكان سيّد بني النضير فاستأذن عليه فأذن له وسارّه ، ثمّ خرج في عقب ليلته حتّى أتى أصحابه ، وبعث رجلاً من قريش إلى المدينة ، فأتوا ناحية يقال لها : العريض ، فوجدوا رجلاً من الأنصار وحليفاً له فقتلوهما ، ثمّ انصرفوا ونذر
__________________
(1) كذا في نسخنا ، والصواب : صفوان بن بيضار كما اثبتته جميع المصادر.
(2) انظر : المغازي للواقدي 1 : 145 146 ، الطبقات الكبرى 2 : 17 18 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 14 : 207.
(3) سيرة ابن هشام 3 : 46 ، تاريخ الطبري 2 : 482.
(4) قال ابن هشام : وإنما سميت غزوة السويق ، فيما حدثني أبو عبيدة : ان أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق ، فهجم المسلمون على سويق كثير.
والسويق : هو ان تحمّص الحنطة أو الشعير أو نحو ذلك ، ثم تطحن ، وقد تمزج باللبن والعسل والسمن وتُلث ، وإلاّ فبالماء فقط.




