طالب ، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة ، وفاته كرز فلم يدركه.
فرجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأقام جمادى الآخرة ورجب وشعبان ، وكان بعث بين ذلك سعد بن أبي وقّاص في ثمانية رهط ، فرجع ولم يلق كيداً (1).
ثمّ بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عبدالله بن جحش إلى نخلة(2) ، وقال : «كن بها حتّى تأتينا بخبرمن أخبار قريش» ولم يأمره بقتال وذلك في الشهر الحرام ، وكتب له كتاباً وقال : «اُخرج أنت وأصحابك حتّى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر ما فيه وامض لما أمرتك».
فلمّا سار يومين وفتح الكتاب فإذا فيه : «أن امض حتّى ننزل نخلة ، فائتنا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم» فقال لاَصحابه حين قرأ الكتاب : سمعاً وطاعة ، من كان له رغبة في الشهادة فلينطلق معي.
فمضى معه القوم حتّى إذا نزلوا النخلة مرّ بهم عمرو بن الحضرميّ والحكم بن كيسان وعثمان والمغيرة ابنا عبدالله ، معهم تجارة قدموا بها من الطائف ، اُدم وزبيب ، فلمّا رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبدالله وكان قد حلق رأسه ، فقالوا : عمّار ليس عليكم منهم بأس ، وائتمر أصحاب رسول الله ، وهي آخر يوم من رجب ، فقالوا : لئن قتلتموهم إنّكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ، ولئن تركتموهم ليدخلنّ هذه الليلة مكّة فليمتنعنّ منكم.
فأجمع القوم على قتلهم ، فرمى واقد بن عبدالله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان ،
__________________
(1) انظر : سيرة ابن هشام 2 : 251 ، والطبقات الكبرى 2 : 9 ، ودلائل النبوة للبيهقي 3 : 13 16 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19 : 188.
(2) ذكر في سيرة ابن هشام ان نخلة بين مكّة والطائف.




