واُهريق الماء فقامت اُمّ أبي أيّوب إلى قطيفة لم يكن لها والله غيرها فألقتها على ذلك الماء تستنشف به مخافة أن يسيل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من ذلك شيء ، وكان يحضر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المسلمون من الأوس والخزرج والمهاجرين. وكان أبو أمامة أسعد بن زرارة يبعث إليه في كلّ يوم غداء وعشاء فيقصعة ثريد عليها عراق (1) ، وكان يأكل معه من حوله حتّى يشبعون ، ثمّ تردّ القصعة كما هي ، وكان سعد بن عبادة يبعث إليه في كل يوم عشاء ويتعشّى معه من حضره وتردّ القصعة كما هي ، فكانوا يتناوبون في بعثة الغداء والعشاء إليه : أسعد بن زرارة ، وسعد بن خيثمة ، والمنذر بن عمرو ، وسعد بن الرّبيع ، واُسيد بن حضير.
قال : فطبخ له اُسيد يوماً قدراً ، فلم يجد من يحملها فحملها بنفسه ، وكان رجلاً شريفاً من النقباء ، فوافاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد رجع من الصلاة ، فقال : «حملتها بنفسك؟».
قال : نعم يا رسول الله ، لم أجد أحداً يحملها.
فقال : «بارك الله عليكم من أهل بيت» (2).
وفي كتاب دلائل النبوة : عن أنس بن مالك قال : قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المدينة ، فلمّا دخلها جاءت الأنصار برجالها ونسائها فقالوا : إلينا يا رسول الله.
__________________
(1) العرق (بالسكون) : العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم ، وجمعه عُراق «النهاية 3 : 220».
(2) انظر : الخرائج والجرائح 1 : 150 /240 ، وقصص الأنبياء للراوندي : 337 ، وسيرة ابن هشام 2 : 137 ، والطبقات الكبرى 1 : 233 ، ودلائل النبوة للبيهقي 2 : 498 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 248 ، والكامل في التاريخ 2 : 109 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19 : 104 / 1.




