مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 538

فأرخى زمام ناقته ، ومرّت تخبّ (1) به حتّى انتهت إلى باب المسجد الذي هو اليوم ، ولم يكن مسجداً إنّما كان مربداً (2) ليتيمين من الخزرج يقال لهما : سهل وسهيل ، وكانا في حجر أسعد بن زرارة ، فبركت الناقة على باب أبي أيّوب خالد بن زيد ، فنزل عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلمّا نزل اجتمع عليه النّاس وسألوه أن ينزل عليهم ، فوثبت اُمّ أبي أيّوب إلى الرحل فحلّته وأدخلته منزلها ، فلمّا أكثروا عليه قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : «أين الرّحل؟».

فقالوا : اُمّ أبي أيّوب قد أدخلته بيتها.

فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : «المرء مع رحله».

وأخذ أسعد بن زرارة بزمام الناقة فحوّلها إلى منزله ، وكان أبو أيّوب لهم نزل أسفل وفوق المنزل غرفة ، فكره أن يعلو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول الله بأبي أنت واُمّي العلوّ أحبّ إليك أم السفل؟ فإنّي أكره أن أعلو فوقك.

فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « السفل أرفق بنا لمن يأتينا».

قال أبو أيّوب : فكنّا في العلوّ أنا واُميّ ، فكنت إذا استقيت الدلو أخاف أن تقع منه قطرة على رسول الله ، وكنت أصعد واُمّي إلى العلوّ خفيّاً من حيثلا يعلم ولا يحسّ بنا ، ولا نتكلّم إلاّ خفيّاً ، وكان إذا نام صلّى الله عليه وآله وسلّم لا نتحرّك ، وربّما طبخنا في غرفتنا فنجيّف الباب على غرفتنا مخافة أن يصيب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دخان ، ولقد سقط جرّة لنا

____________

(1) الخبب : ضرب من العدو ، وقيل : هو السرعة ، أي جاءت به تعدو مسرعة. انظر : «لسان العرب 1 : 341».

(2) المربد : الموضع الذي تحبس فيه الابل والغنم ، وبه سمي مربد المدينة والبصرة. «النهاية 2 : 182».

الصفحة 150 من 538