مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 538

وبلغ الأوس والخزرج خروج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلبسوا السّلاح وأقبلوا يعدون حول ناقته ، لا يمرّ بحيّ من أحياء للأنصار إلاّ وثبوا في وجهه وأخذوا بزمام ناقته وتطلّبوا إليه أن ينزل عليهم ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : «خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة» حتّى مرّ ببني سالم.

وكان خروج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من قبا يوم الجمعة ، فوافى بني سالم عند زوال الشمس فتعرضت له بنو سالم فقالوا : يا رسول الله هلم إلى الجدّ والجلد والحلفة والمنعة.

فبركت ناقته عند مسجدهم ، وقد كانوا بنوا مسجداً قبل قدوم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فنزل عليه وآله السلام في مسجدهم وصلّى بهم الظهر وخطبهم ، وكان أوّل مسجد صلّى فيه الجمعة ، وصلّى إلى بيت المقدس ، وكان الذين صلّوا معه في ذلك الوقت مائة رجل.

ثمّ ركب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ناقته وأرخى زمامها ، فانتهى إلى عبدالله بن اُبيّ ، فوقف عليه وهو يقدّر أنّه يعرض عليه النزول عنده ، فقال له عبدالله بن اُبيّ بعد أن ثارت الغبرة وأخذ كمّه ووضعه على أنفه : يا هذا اذهب إلى الذين غرّوك وخدعوك وأتوا بك فانزل عليهم ولا تغشنا في ديارنا. فسلّط الله على دور بني الحبلى الذرّ (1) فخرق دورهم فصاروا نزالاً على غيرهم ، وكان جدّ عبدالله بن اُبّي يقال له : ابن الحبلى.

فقام سعد بن عبادة فقال : يا رسول الله لا يعرض في قلبك من قول هذا شيء ، فإنّا كنّا اجتمعنا على أن نملّكه علينا وهو يرى الآن أنّك قد سلبته أمراً قد كان أشرف عليه ، فانزل عليّ يا رسول الله ، فإنّه ليس في الخزرج ولافي الأوس أكثر فم بئر منّي ، ونحن أهل الجلد والعزّ ، فلا تجزنا يا رسول الله.

____________

(1) الذر : جمع ذرة ، وهي أصغر النمل. «الصحاح 2 : 663».

الصفحة 149 من 538