مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 538

واجتمعت إليه بطون الأوس ، وكان بين الأوس والخزرج عداوة ، فلميجسروا أن يأتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما كان بينهم من الحروب ، فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يتصفّح الوجوه فلا يرى أحداً من الخزرج ، وقد كان قدم على بني عمرو بن عوف قبل قدوم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ناسٌ من المهاجرين ، ونزلوا فيهم.

وروي : أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا قدم المدينة جاء النساء والصبيان يقلن :

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع  

وجب الشكر علينا ما دعا لله داع   

وكان سلمان الفرسيّ عبداً لبعض اليهود ، وقد كان خرج من بلاده من فارس يطلب الدين الحنيف الذي كان أهل الكتاب يخبرونه به ، فوقع إلى راهب من رهبان النصارى بالشام فسأله عن ذلك وصحبه فقال : اُطلبه بمكّة فثم مخرجه ، واطلبه بيثرب فثمّ مهاجره.

فقصد يثرب فأخذه بعض الأعراب فسبوه واشتراه رجلٌ من اليهود ، فكان يعمل في نخله ، وكان في ذلك اليوم على النخلة يصرمها (1) ، فدخل على صاحبه رجلٌ من اليهود ، فقال : يا ابا فلان أشعرت أنّ هؤلاء المسلمة قد قدم عليهم نبيّهم؟

فقال سلمان : جعلت فداك ، ما الذي تقول؟

فقال له صاحبه : مالك وللسؤال عن هذا ، أقبل على عملك.

قال : فنزل وأخذ طبقاً وصيّر عليه من ذلك الرطب فحمله إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :

____________

(1) الصرام : جداد النخل ، أي قطع الثمرة واجتناؤها من النخلة. «انظر : لسان العرب 12 : 336».

الصفحة 146 من 538