وقال أبو بكر : ائت أسماء ابنتي وقل لها : أن تهيئ لي زاداً وراحلتين ، وأعلم عامر بن فهيرة أمرنا وكان من موالي أبي بكر وقد كان أسلم وقل له : ائتنا بالزاد والراحلتين.
فجاء ابن اُريقط إلى علي عليه السّلام فأخبره بذلك ، فبعث عليّ بن أبي طالب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بزاد وراحلة ، وبعث ابن فُهيرة بزاد وراحلتين.
وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من الغار ، وأخذ به ابن اُريقط علي طريق نخلة بين الجبال ، فلم يرجعوا إلى الطريق إلاّ بقُديد (1) فنزلوا على اُمّ معبد هناك ، وقد ذكرنا حديث شاة أمّ معبد والمعجزة التي ظهرت فيها فيما قبل (2) ، وحديث سراقة بن مالك بن جعشم المدلجيّ ورسوخ قوائم فرسه في الأرض (3) ، فلا وجه لإعادته.
فرجع عنه سراقة ، فلمّا كان من الغد وافته قريش ، فقالوا : يا سراقة ، هل لك علم بمحمّد؟
فقال : قد بلغني أنّه خرج عنكم ، وقد نفضت هذه الناحية لكم ولم أر أحداً ولا أثراً ، فارجعوا فقد كفيتكم ما ههنا.
وقد كانت الأنصار بلغهم خروج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إليهم ، فكانوا يتوقّعون قدومه ، وكان يخرج الرجال والنساء والصبيان إذا
__________________
(1) قديد : اسم موضع قرب مكة.
قال ابن الكلبي : لما رجع تُبّع من المدينة بعد حرب لأهلها نزل قديداً ، فهبت ريح قد تخيم أصحابه ، فسمي قديداً. «معجم البلدان 4 : 313».
(2) تقدم في صفحة : 76.
(3) تقدم في صفحة 77 ، فراجع.




