مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 538

(الفصل الثامن)

في ذكر مكر المشركين برسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم

واجتماعهم في دار الندوة لذلك ، وذكر هجرته

صلى الله عليه وآله وسلّم إلى المدينة وما كان من استقبال

الانصار إيّاه ، ونزوله ما ظهر من آثار النبوّة وآثارهم ،

ومختصر من أخباره إلى أن امر بالقتال

ثمّ اجتمعت قريش في دار الندوة وكانوا أربعين رجلاْ من أشرافهم ، وكان لا يدخلها إلاّ من أتى له أربعون سنة سوى عتبة بن ربيعة فقد كان سنّهدون الأربعين ، فجاء الملعون أبليس في صورة شيخ فقال له البوّاب : من أنت؟

قال : أنا شيخ من نجد.

فاستأذن فاذنوا له ، وقال : بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل ، فجئتكم لاشير عليكم ، فلا يعدمكم منّي رأي صائب.

فلمّا أخذوا مجلسهم قال أبو جهل : يا معشر قريش ، إنّه لم يكن أحدُ من العرب أعزّ منّا ونحن في حرم الله وأمنه تفد إلينا العرب في السنة مرّتين ولا يطمع فينا طامع ، حتّى نشأ فينا محمّد ، فكنّا نسمّيه الأمين لصلاحه وأمانته ، فزعم أنّه رسول الله ، وسبّ آلهتنا ، وسفّه أحلامنا ، وأفسد شبّاننا ، وفرّق جماعتنا ، وقد رأيت فيه رأياً ، وهو أن ندسّ إليه رجلاً يقتله ، فإن طلبت بنو هاشم بدمه أعطيناهم عشر ديات.

فقال إبليس : هذا رأي خبيث ، فإنّ بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمّد على الأرض أبداً ، وتقع بينكم الحروب في حرمكم.

فقال آخر : الرأي أن نأخذه فنحبسه في بيت ونثبته فيه ونلقي إليه قوته

الصفحة 140 من 538