مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 538

يبقيّن رجلٌ ولا امرأة ولا بكر ولا ذات بعل ولا شيخ ولا صبيّ إلاّ خرج ، فليس هذا يوم ستر ولا حجاب.

فلمّا اجتمعوا قال : كيف حالي عندكم.

قالوا : أنت سيّدنا والمطاع فينا ولا نردّ لك أمراً فمرنا بما شئت.

فقال : كلام رجالكم ونسائكم وصبيانكم عليّ حرام حتّى تشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأن محمّداً رسول الله ، فالحمد لله الذي أكرمنا بذلك وهو الذي كانت اليهود تخبرنا به.

فما بقي دارٌ من دور بني عمرو بن عوف في ذلك اليوم إلاّ وفيها مسلمٌ أو مسلمة ، وحوّل مصعب بن عمير إليه وقال له : أظهر أمرك وادع الناس علانية.

وشاع الاِسلام بالمدينة وكثر ، ودخل فيه من البطنين جميعاً أشرافهم ، وذلك لما كان عندهم من أخبار اليهود.

وبلغ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ الأوس والخزرج قد دخلوا في الإسلام ، وكتب إليه مصعب بذلك ، وكان كلّ من دخل في الاِسلام من قريش ضربة قومه وعذّبوه ، فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يأمرهم أن يخرجوا إلى المدينة ، فكانوا يتسلّلون رجلاً فرجلاً فيصيرون إلى المدينة فينزلهم الأوس والخزرج عليهم ويواسونهم.

قال : فلمّا قدمت الأوس والخزرج مكّة جاءهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لهم : «تمنعون لي جانبي حتّى أتلو عليكم كتاب ربكم وثوابكم على الله الجنّة»؟

قالوا : نعم يا رسول الله ، فخذ لنفسك وربّك ما شئت.

فقال : «موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق».

فلمّا حجوا رجعوا إلى منى ، وكان فيه ممّن قد أسلم بشرٌ كثير ، وكان

الصفحة 136 من 538