مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 538

اخر حرب بينهم يوم بعاث (1) ، وكانت للأوس على الخزرج ، فخرج أسعد بن زرارة وذكوان إلى مكّة في عمرة رجب يسألون الحلف على الأوس ، وكان أسعد بن زرارة صديقاً لعتبة بن ربيعة ، فنزل عليه فقال له : إنّه كان بيننا وبين قومنا حربٌ وقد جئناك نطلب الحلف عليهم.

فقال له عتبة : بعدت دارنا من داركم ولنا شغل لا نتفرّغ لشيء.

قال : وما شغلكم وأنتم في حرمكم وأمنكم؟

قال له عتبة : خرج فينا رجل يدّعي أنّه رسول الله ، سفّه أحلامنا ، وسبّ آلهتنا ، وأفسد شبّاننا ، وفرّق جماعتنا.

فقال له أسعد : من هو منكم؟

قال : ابن عبدالله بن عبد المطّلب ، من أوسطنا شرفاً ، وأعظمنا بيتاً.

وكان أسعد وذكوان وجميع الأوس والخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بينهم النضير وقريظة وقينقاع : أنّ هذا أوان نبيّ يخرج بمكة يكون مهاجره بالمدينة ، لنقتلنّكم به يا معشر العرب. فلمّا سمع ذلك أسعد وقع في قلبه ما كان سمع من اليهود ، قال : فأين هو؟

قال : جالسٌ في الحجر ، وإنّهم لا يخرجون من شعبهم إلاّ في الموسم ، فلا تسمع منه ولا تكلّمه فإنّه ساحرٌ يسحرك بكلامه. وكان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشّعب.

فقال له أسعد : فكيف أصنع وأنا معتمر ، لابدّ لي أن أطوف بالبيت؟

قال : ضع في اُذنيك القطن.

فدخل أسعد المسجد وقد حشا اُذنيه بالقطن ، فطاف بالبيت ورسول الله

__________________

(1) يوم بُعاث (بضم الباء) : يوم مشهور كان فيه حرب بين الأوس والخزرج. ويُعاث اسم حصن للأوس. «النهاية 1 : 139».

الصفحة 132 من 538