واختانه(1) ، وأخيه طعيمة بن عديّ : خذوا سلاحكم فإنّي قد أجرت محمّداً وكونوا حول الكعبة حتّى يطوف ويسعى ، وكانوا عشرة فأخذوا السلاح.
وأقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى دخل المسجد ، ورآه أبو جهل فقال : يا معشر قريش هذا محمّد وحده وقد مات ناصره فشأنكم به.
فقال له طعيمة بن عديّ : يا عمّ لا تتكلمّ ، فإنّ أبا وهب قد أجار محمّداً. فوقف أبو جهل على مطعم ابن عدّي فقال : أبا وهب أمجيرٌ أم صابىء؟
قال : بل مجيرٌ.
قال : إذاً لا يخفر جوارك.
فلمّا فرغ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من طوافه وسعيه جاء إلى مطعم ، فقال : «أبا وهب قد أجرت وأحسنت ، فردّ عليّ جواري».
قال : وما عليك أن تقيم في جواري؟
قال : «أكره أن اُقيم في جوار مشرك أكثر من يوم».
قال مطعم : يا معشر قريش ، إنّ محمداً قد خرج من جواري(2).
قال علي بن إبراهيم : قدم أسعد بن زرارة ، وذكوان بن عبد قيس في موسم من مواسم العرب ، وهما من الخزرج ، وكان بين الأوس والخزرج حربٌ قد بغوا فيها دهراً طويلاً ، وكانوا لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار ، وكان
__________________
(1) الخَتن بالتحريك : كلُّ من كان قِبل المرأة ، مثل الأب والأخ ، وهم الأختان. هكذا عند العرب ، وأمّا عند العامّة فختن الرجل : زوج ابنته. «الصحاح ختن 5 : 2107».
(2) انظر : قصص الأنبياء للراوندي : 331 ، والسيرة النبوية لابن هشام 2 : 20 ، الوفا بأحوال المصطفى 1 : 214 ، والكامل في التاريخ 2 : 92 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19 : 7.




