مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 538

عبد المطّلب بن عبد مناف ، وقال : هذا ظلمٌ.

وختموا الصحيفة بأربعين خاتماً ختمه كلّ رجل من رؤساء قريش بخاتمه وعلّقوها في الكعبة ، وتابعهم أبو لهب على ذلك.

وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يخرج في كلّ موسم فيدور على قبائل العرب فيقول لهم : «تمنعون لي جانبي حتّى أتلو عليكم كتاب ربّي وثوابكم على الله الجنّة» وأبو لهب في أثره فيقول : لا تقبلوا منه فإنّه ابن أخي وهو كذاب ساحر. فلم تزل هذه حاله فبقوا في الشعب أربع سنين لا يأمنون إلاّ من موسم إلى موسم ، ولا يشترون ولا يبايعون إلاّ في الموسم ، وكان يقوم بمكّة موسمان في كلّ سنة : موسم للعمرة في رجب ، وموسم للحجّ في ذي الحجّة ، وكان إذا اجتمعت المواسم تخرج بنو هاشم من الشعب فيشترون ويبيعون ثمّ لا يجسر أحدٌ منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني ، فأصابهم الجهد وجاعوا ، وبعثت قريش إلى أبي طالب : ادفع إلينا محمّداً حتى نقتله ونملّكك علينا ، فقال : أبو طالب قصيدته الطولية اللامية التي يقول فيها :

فلمّا رأيت القوم لا ودّ فيهم  

وقد قطعوا كلّ العرى والوسائل   

ألم تعلموا أنّ ابننا لا مكذّب  

لدينا ولا يعنى بقول الأباطل   

وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه  

فهم عنده في نعمة وفواضل   

يطوف به الهلاّك من آل هاشم  

حواست جمع كن   

كَذبتُم وبيت الله يُبزى(1) محمّداً  

ولمّا نُطاعن دونهُ ونُقاتِل   

__________________

(1) قال ابن الأثيير في النهاية (1 : 125) : بزا : في قصيدة أبي طالب يعاتب قريشاً في أمر النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ... ويبزى ، أي يقهر ويغلب ، أراد لا يُبزى ، فحذف لا من جواب القسم ، وهي مرادة ، أي لا يُقهر ولم نقاتل عنه ونُدافع.

الصفحة 121 من 538