مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 538

بالاضافة الى كتب اللغة والاَدب والسير وغيرها ، ونسّق فيما بينها تنسيقاً لطيفاً ، وعرضها عرضاً جميلاً ، وباسلوب المحدّثين كما هو مشهور عنه (1).

فانه أمسى المرجع الذي اعتمدت على نقولاته وتراجمه معظم المراجع والكتب التي تلته ، كما فعل ابن الاثير ، وابن خلدون ، وابن مسكويه ، والمسعودي ، وغيرهم.

وهكذا نرى بوضوح جلي الامتداد المتصاعد في تركيز القاعدة المفتعلة في بناء هيكلية كتابة التأريخ الاسلامي ، وضمن الاطر التي أقامتها السياسات السالفة نئياً به عن موطنه الحقيقية ، ومصادره السليمة ، فبدا رغم سعته قاصراً عن ترجمة الدور المناط به ، والمتوقع منه باعتماد

__________________

(1) ان ما ذهب اليه الطبري من انه اعتمد اسلوب المحدثين في ايراده للروايات والاخبار مع اسانيدها ، ودون أي بحث أو تمحيص جعله في موضع نقد وتشكيك من قبل الباحثين والدارسين ، لان ايراد هذه الاحداث بهذه الطريقة المغلوطة يثير في الاذهان سريانها على عموم الكتاب ومواده ، ولانها خلاف ما ينبغي ان يكون عليه عمل المؤرخ البصير الذي يتصدى لتأليف مرجع يتعرض فيه الى أهم حلقات التأريخ الاسلامي ، وتفرعاتها المختلفة.

واذ تنصل الطبري من تبعة ما أورده من أخبار ، وحمل ناقليها مسؤولية ذلك ، فانه قد أتي بأسوأ من فعله الاول ، اذ لا يسع عموم القراء ادراك صواب الاخبار من عدمه ، وضعف الراوي من وثاقته ، وكان الاولى به ان يتصدى هو لتحقيق ذلك ، طالما وقد قيل عنه انه كان ممعناً في التثقيف والتدقيق ، ومستجلياً للغوامض ، ومتبحراً في الكثير من العلوم والمذاهب ، حتى قيل انه أفتى الناس ببغداد عشر سنين...فاين هذا من ذاك؟!

بل والاكنى من ذلك ان يأتي من ينقل الكثير من الاخبار صحيحها وموضوعها عن هذا المصدر دون تعرض منه لرواتها وناقليها ، مكتفياً بانه نقلها عن الطبري فحسب ، فتضاف الرواية الى الطبري لا الى الراوي ، ويؤخذ بها على انها من مصدر معتبر موثوق ، لا ان روايها مثلاً متروك مطعون بروايته كما في حال سيف بن عميرة وغيره.

الصفحة 12 من 538