مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 538

قال : فلهم في أعناقنا دماء يطالبوننا بذحولها (1).

قال عمرو بن العاص : لا ، ما لنا في أعناقهم دماء ولا نطالبهم بذحول.

قال : فما تريدون منّا؟

قال عمرو : خالفونا في ديننا ودين آبائنا ، وسبّوا آلهتنا ، وأفسدوا شبّاننا ، وفرّقوا جماعتنا ، فردّهم إلينا ليجتمع أمرنا.

فقال جعفر : أيّها الملك خالفناهم لنبيّ بعثه الله فينا ، أمرنا بخلع الأنداد ، وترك الاستقسام بالأزلام ، وأمرنا بالصلاة والزكاة ، وحرّم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حلّها ، والزنا والربا والميتة والدم ، وأمر بالعدل والاِحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.

فقال النجاشي : بهذا بعث الله عيسى بن مريم ، ثمّ قال النجّاشي : يا جعفر أتحفظ ممّا أنزل الله على نبيّك شيئاً.

قال : نعم.

قال : اقرأ.

فقرأ عليه سورة مريم عليها السّلام فلمّا بلغ إلى قوله : (وَهُزّي اِليكَ بِجِذعِ النّخلَةَ تُساقِط عَلَيك رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَاشرَبِي وَقَرّي عَيناً) (2) بكى النجاشي وقال : إنّ هذا هو الحقّ.

فقال عمرو : أيّها الملك إنّ هذا ترك ديننا فردّه علينا حتّى نردّه إلى بلادنا ، فرفع النجاشي يده فضرب بها وجهه ، ثمّ قال : لئن ذكرته بسوء

__________________

(1) الذحول : جمع ذحل ، وهو الحقد والعداوة ، يقال : طلب بذَحله ، أي بثأره «الصحاح ذَحل 4 : 1701».

(2) مريم 19 : 25 و 26.

الصفحة 111 من 538