مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 1 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 538

الرحمن؟

قال : «لا ولكنّي أدعو إلى الله وهو الرحمن الرحيم».

ثمّ افتتح (حم السجدة) فلما بلغ إلى قوله : (فَاِن اَعرَضُوا فَقُل اَنذَرتُكُم صاعِقَةً مِثلَ عادٍ وَثَمُودَ)(1) وسمعه اقشعرّ جلده وقامت كلّ شعرة في رأسه ولحيته ، ثمّ قام ومضى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش ، فقالت قريش : يا ابا الحكم صبا ابو عبد شمس إلى دين محمّد ، أما تراه لم يرجع إلينا وقد قبل قوله ومضى إلى منزله ، فاغتمّت قريش من ذلك غمّاً شديداً وغدا عليه أبو جهل فقال : يا عمّ نكست برؤوسنا وفضحتنا.

قال : وما ذلك يابن أخي؟

قال : صبوت إلى دين محمّد.

قال : ماصبوت وإنّي على دين قومي وآبائي ولكنّي سمعت كلاماً صعباً تقشعرّ منه الجلود.

قال أبو جهل : أشعر هو؟

قال : ما هو بشعر.

قال : فخطب هي؟

قال : لا إنّ الخطب كلام متّصل وهذا كلام منثور ، لا يشبه بعضه بعضاً ، له طلاوة(2).

قال : فكهانة هو؟! فكأنّه هي.

قال : لا.

قال : فما هو؟

قال : دعني اُفكّر فيه.

__________________

(1) فصلت 41 : 13.

(2) الطلاوة : الرونق والحسن. «النهاية 3 : 137».

الصفحة 106 من 538