إليك أبهى فتى في قريش وأجملهم وأحسنهم وجهاً وأشبّهم شباباً وأشرفهم شرفاً عمارة بن الوليد ، يكون لك ابناً وتدفع إلينا محمّداً لنقتله.
فقال : ما أنصفتموني ، تسألوني أن أدفع إليكم ابني لتقتلوه وتدفعون إليّ ابنكم لاُربّيه! فلمّا آيسوا منه كفّوا (1).
وفي كتاب دلائل النبوّة : حدّثنا الحافظ بإسناد ذكره ، عن إبراهيم بن محمّد بن طلحة قال : قال طلحة بن عبيدالله : حضرت سوق بُصرى فإذا راهب في صومعته يقول : سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحدٌ من أهل الحرم.
قال طلحة : قلت : نعم أنا.
فقال : هل ظهر أحمد بعد؟
قال : قلت : ومن أحمد؟
قال : ابن عبدالله بن عبد المطّلب ، هذا شهره الذي يخرج فيه ، وهو آخر الأنبياء ، مخرجه من الحرم ، ومهاجره إلى نخل وحرّة وسباخ ، فإيّاك أن تسبق إليه.
قال طلحة : فوقع في قلبي ما قال ، فخرجت سريعاً حتّى قدمت مكّة فقلت : هل كان من حدث؟
قالوا : نعم محمّد بن عبدالله الاَمين تنبّأ وقد تبعه ابن أبي قحافة.
قال : فخرجت حتّى دخلت على أبي بكر فقلت : اتّبعت هذا الرجل؟
قال : نعم ، فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه فإنه يدعو إلى الحق.
فأخبره طلحة بما قال الراهب ، فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأسلم طلحة وأخبر رسول الله صلّى الله
__________________
(1) انظر : تفسير القمي 1 : 378 380 ، قصص الاَنبياء للراوندي : 318 | 396 ، مناقب ابن شهر آشوب 1 : 57 ، تاريخ الطبري 2 : 322.




