للعبّاس عمّه وكان من أيسر بني هاشم : «يا عبّاس إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق حتّى نخفّف عنه من عياله».
فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً فضمّه إليه ، فلم يزل عليّ مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى بعثه الله نبيّاً فاتّبعه عليّ وآمن به وصدّقه (1).
قال عليّ بن إبراهيم : فلمّا أتى لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد ذلك ثلاث سنين أنزل الله عليه (فَاصدَع بِما تُؤمَرُ وَاَعرِض عَنِ المُشركين)(2) فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقام على الحجر فقال : «يا معشر قريش ويا معشر العرب ، أدعوكم إلى عبادة الله تعالى وخلع الأنداد الأصنام ، وأدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله ، فأجيبوني تملكوا بها العرب وتدين لكم العجم ، وتكونون ملوكاً في الجنّة».
فاستهزؤوا منه وضحكوا وقالوا : جنّ محمّد بن عبدالله ، وآذوه بألسنتهم ، فقال له أبو طالب : يابن أخي ما هذا؟
قال : «يا عمّ هذا دين الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ودين إبراهيم والأنبياء من بعده ، بعثني الله رسولاً إلى الناس».
فقال : ياابن أخي إنّ قومك لا يقبلون هذا منك ، فاكفف عنهم؟
فقال : «لا أفعل ، فإنّ الله قد أمرني بالدعاء». فكفّ عنه أبو طالب.
وأقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الدعاء في كلّ وقت
__________________
(1) دلائل النبوة للبيهقي 2 : 162 ، وكذا في : سيرة ابن هشام 1 : 263 ، تاريخ الطبري 2 : 313 ، مستدرك الحاكم 3 : 567 ، السيرة النبوية لابن كثير 1 : 429 ، البداية والنهاية 3 : 25 ، ونقله المجلسي في بحار الاَنوار18 : 208 | ذيل الحديث 37.
(2) الحجر 15 : 94.




