وثلثي (1) [من] بالمكّي فجئت به فصاعه (2) من غمده وتركه ، وقال : يا عمّار هذا يوم أكشف فيه لأهل الكوفة جميعا الغمّة ليزداد المؤمن وفاقا والمخالف نفاقا فقال : يا عمّار ائت بمن على الباب.
قال عمّار : فخرجت وإذا (3) بالباب امرأة في قبّة على جمل وهي تصيح :
«يا غياث المستغيثين ، ويا غاية الطالبين ، ويا كنز الراغبين ، ويا ذا القوّة المتين ويا مطلق الأسير ، ويا راحم الشيخ الكبير ، يا رازق الطفل الصغير ، ويا قديم سبق قدمه كلّ قديم ، ويا عون من لا عون له ، ويا سند من لا سند له ، ويا ذخر من لا ذخر له ، ويا حرز من لا حرز له ، يا عون الضعفاء ويا كنز الفقراء إليك توجّهت وبك توسّلت ، بيّض وجهي ، وفرّج همّي ، واكشف غمّي».
قال (4) : وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة ، قوم معها ، وقوم عليها في الكلام ، فقلت : أجيبوا أمير المؤمنين.
فنزلت عن الجمل ، ونزل القوم معها ودخلوا المسجد ، ووقفت المرأة بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقالت :
يا عليّ إيّاك قصدت ، فاكشف ما بي من غمّة ، إنّك وليّ ذلك والقادر عليه.
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا عمّار ناد في الكوفة لينظروا إلى قضاء أمير المؤمنين.
__________________
والرطل بالكسر والفتح : نصف المن ، عبارة عن اثني عشر أوقية ، وهي عبارة عن أربعين درهما (أنظر مجمع البحرين 2 : 191).
(1) ليست في «أ» ، وفي «و» : (ثلث).
(2) في «س» «ه» : فصاع ، وصاع الشيء : يصوعه صوعا فانصاع وصوعه : فرقه. والتصوع : التفرق. (انظر لسان العرب 8 : 214).
(3) في النسخ : (فأن) بدل من : (فخرجت وإذا) والمثبت عن مصادر التخريج.
(4) أي عمّار.




