مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَوَادِرُ الْمُعْجِزَاتِ فِي مَنَاقِبِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الصَّغِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 366

ومثال الثاني : ما إذا ادّعى أحد النبوّة بعد نبيّ الإسلام ، فإنّ هذه الدعوى كاذبة قطعا بحكم النقل المقطوع بثبوته عن نبيّ الإسلام وعن خلفائه المعصومين بأنّ نبوّته خاتمة النبوّات ، وإذا كانت الدعوى باطلة قطعا فما ذا يفيد الشاهد إذا أقامه المدّعي؟ ولا يجب على الله جلّ شأنه أن يبطل ذلك بعد حكم العقل باستحالة دعواه ، أو شهادة النقل ببطلانها.

هذا وقد يدعي أحد منصبا إلهيا ثمّ يأتي بشيء يعجز عنه غيره من البشر ويكون ذلك الشيء شاهدا على كذب المدّعى ، كما يروى أنّ «مسيلمة الكذّاب» تفل في بئر قليل الماء ليكثر ماؤها فغار جميع ما فيها من الماء ، وأنّه أمرّ يده على رءوس صبيان بني حنيفة وحنّكهم فأصاب القرع كلّ صبيّ مسح رأسه ، ولثغ كلّ صبيّ حنكه (1). فإذا ادّعى المدّعي بمثل هذا الشاهد لا يجب على الله أن يبطله ، فإنّ في هذا كفاية لإبطال دعواه ، ولا يسمّى ذلك معجزا في الاصطلاح (2).

وقبل التطرّق إلى شيء مختصر من الإعجاز الموجود في القرآن الكريم المعجزة الكبرى والدائميّة على مرّ العصور لا بدّ أن نبيّن عدّة امور منها :

ا) شروط مفهوم المعجزات

قال قطب الدين الراونديّ : واعلم أنّ شروط مفهوم المعجزات امور :

1 أن يعجز من مثله ، أو عمّا يقاربه المبعوث إليه وجنسه ، لأنّه لو قدر عليه ، أو واحد من جنسه في الحال لما دلّ على صدقه ، ووصيّ النبيّ عليهما السّلام حكمه حكمه.

2 أن يكون من فعل الله تعالى ، أو بأمره وتمكينه ، لأنّ المصدّق بالمعجز هو الله تعالى ، فلا بدّ أن يكون من جهته تعالى ، ما يصدق به النبيّ أو الوصيّ.

__________________

(1) انظر الكامل في التاريخ 2 : 138.

(2) انظر البيان في تفسير القرآن : 32 33.

الصفحة 9 من 366