مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَوَادِرُ الْمُعْجِزَاتِ فِي مَنَاقِبِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الصَّغِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 366

الإتيان بمثله ، أو الأمر الخارق للعادة المطابق للدعوى المقرون بالتحدّي ، أو هي التي يعجز البشر عن أن يأتوا بمثلها ، لا إمكانا ولا وقوعا.

وقيد : «لا إمكانا ولا وقوعا» ، لإخراج ما يعجز عنه البشر اليوم ، ويتمكّن منه غدا ، كما في التطوّر الحاصل في الاكتشافات التكنلوجيّة والعلميّة وفي كلّ حقول العلوم ، كالاكتشافات الذرّيّة مثلا ، فالبشر قبل مائة سنة عاجزون عن صناعة القنبلة الذرّيّة ، لكنّهم في خمسينيات القرن الماضي ، استطاعوا صناعة القنبلة ، والعجز هنا عجز وقوع لا عجز إمكان ، أمّا مثل إحياء الموتى فالبشر عموما إلّا من أذن له الله عزّ وجلّ عاجزون وقوعا : لا يتمكّنون من ذلك في كلّ حين ، اليوم وبالأمس وفي المستقبل.

وفي الشرع والاصطلاح عرّفها لنا قطب الدين الراونديّ فقال : هو كلّ حادث من فعل الله أو بأمره أو تمكينه ناقض لعادة الناس في زمان تكليف مطابق لدعوته أو ما يجري مجراه (1).

وعرّفها السيّد الخوئي رحمه الله : أن يأتي المدّعي لمنصب من المناصب الإلهيّة بما يخرق نواميس الطبيعة ويعجز عنه غيره شاهدا على صدق دعواه ، وإنّما يكون المعجز شاهدا على صدق ذلك المدّعي إذا أمكن أن يكون صادقا في تلك الدعوى وأمّا إذا امتنع صدقه في دعواه بحكم العقل ، أو بحكم النقل الثابت عن نبيّ أو إمام معلوم العصمة ، فلا يكون ذلك شاهدا على الصدق ولا يسمّى معجزا في الاصطلاح وإن عجز البشر عن أمثاله.

مثال الأول : ما إذا ادّعى أحد أنّه إله ، فإنّ هذه الدعوى يستحيل أن تكون صادقة بحكم العقل ، للبراهين الصحيحة الدالّة على استحالة ذلك.

__________________

(1) انظر الخرائج والجرائح 3 : 974.

الصفحة 8 من 366