أصحاب الحديث ، وكان معه شيعته الصديقون ، فمن آمن به فهو مؤمن ومن جحده كافر ، ومن شكّ فيه كان ضالّا (1).
ودانيال عليه السّلام كان وصي منذر بن شمعون فأخذه وأصحابه من المؤمنين ، فهر ابن (2) بخت نصر وكان ملكا كافرا عنيدا خبيثا وأمر أن يتّخذ لهم أخدود فيه النار ، ثمّ أمر بدانيال عليه السّلام وأصحابه المؤمنين أن يلقوا في النار ، فلم تحرقهم النار ، فلمّا رأى أنّ النار لا (3) تحرقهم أمر أن يطرحوا في جب فيه السباع ، فلاذت السباع بهم وتبصبصت حولهم ، فلمّا رأى تلك الحال عذّبهم بأنواع العذاب فخلّصهم الله منه ، وأدخلهم جنّته ، وضرب الله تعالى مثلهم في كتابه فقال : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ* النَّارِ) (4) الآية (5).
إلّا أنّ الذين انقلبوا على أعقابهم على ما قصّه الله تعالى في محكم كتابه (6) واختاروا أئمّتهم بعد النبي صلّى الله عليه وآله وعدلوا عمّن نصبه الله ورسوله ومالوا إليهم بمشاكلتهم إيّاهم في النقص وقلّة الفهم لينالوا من دنياهم ، ولما زجرهم (7) من الارتقاء إلى درجتهم الدنياويّة بعدهم ، وأحلّوهم عندهم محلّ الأئمّة الطاهرين
__________________
(1) أورد المسعودي مثله في إثبات الوصية : 84 ، وللمزيد أنظر بحار الأنوار 14 : 345 / باب 42.
(2) في النسخ : (فهرّبته من) وهو تصحيف.
(3) في «أ» : (لم).
(4) البروج : 4 5.
(5) انظر إثبات الوصية : 87.
(6) اشارة إلى الآية 144 من سورة آل عمران. والتي هي : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ).
(7) في «س» «و» «ه» : (رجوهم).




