وكمال (1) الدين يكون بكمال (2) الحجّة ، وأن تكون بالغة في جميع الاحتجاج.
ثمّ وجب أن يكون القيّم بأمر الدين بعد الرسول صلّى الله عليه وآله من اختاره الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله ، فإنّ من تختاره (3) الأمّة يكون خارجا عن حدّ الكمال ، داخلا في حدّ النقصان.
وليس للأمّة اختيار الإمام مع قول الله تعالى : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (4) ، [و] (5) مع قوله تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (6).
وإذا لزم وثبت أنّ الأئمّة الطاهرين من عترة نبيّنا صلّى الله عليه وآله ، الذي هو سيّد المرسلين وخاتم النبيّين صلّى الله عليه وآله هم الحجج البالغة لله سبحانه في أرضه ، ثبتت لهم صحّة المعجزات التامّة ، والقدرة الباهرة ، والبراهين الواضحة ، التي كانوا يحتجّون بها على عباد الله ، وليظهروا بها كمالهم (7) كما كانت الأوصياء وخلفاء الأنبياء الذين تقدّموا نبيّنا صلّى الله عليه وآله وعليهم أجمعين الذي هو سيّدهم لأوّلهم (8) وآخرهم أظهروها للأمم السالفة واحتجّوا بها عليهم (9) ، على ما قصّه الله تعالى إلى خيرته
__________________
(1) في «أ» : (اكمال).
(2) في «أ» «و» «ه» : (كمال).
(3) في «ه» : (اختاره).
(4) الاحزاب : 36.
(5) من عندنا.
(6) الأحزاب : 6.
(7) في «س» «ه» : (لهم) ، بدل من : (كمالهم).
(8) في «أ» «و» «ه» : (أولهم).
(9) قوله (عليهم) ساقط من «أ».




