فإن كان قادرا على الاحتجاج بالأتمّ والأكمل لزم في حكم الحكمة وتمام القدرة أن يحتج على خلقه باكمال حجّته (1) ، وتمام دعوته (2).
وقوله (3) : (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) يوجب أنّه ليس فوقها أبلغ ولا أتمّ ولا أكمل منها ، وأنّها (4) بالغة التمام والكمال في جميع وجوه الاحتجاج (5).
(ولمّا لزم وثبت أن يكون الله تعالى محتجّا على خلقه بأتمّ حجّة وأكملها لزم) (6) باضطرار لا محيص عنه أنّ حججه والداعين إليه والناطقين عنه (7) عليهم السّلام معصومين ، قادرون على كلّ شيء ، عالمون بما كان وبما يكون إلى آخر الزمان.
وإذا ثبت ولزم أنّ نبيّنا صلّى الله عليه وآله بهذه الصفة في العصمة والكمال والقدرة ، وأنّ الأنبياء عليهم السّلام الذين أرسلهم الله قبله صلّى الله عليه وآله كانوا بهذه الصفة ، وكذلك أوصياؤهم عليهم السّلام الذين هم حجج الله في أرضه ، لزم أن يكون الأئمّة عليهم السّلام الذين يقومون مقام نبيّنا صلّى الله عليه وآله وعليهم أجمعين كذلك يشاكلونه في العصمة والكمال والقدرة وما شاكل ذلك.
وأن لا فرق بينه صلّى الله عليه وآله وبينهم صلوات الله عليهم إلّا رتبة النبوّة ، ليكون الدين كاملا ، والحجج بالغة في كلّ الاحتجاج ، قال الله تعالى :
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) (8) الآية.
__________________
(1) في «ه» : (باكمال الحجة) بدل من : (باكمال حجّته).
(2) في «س» «و» «ه» : (دعوة).
(3) في النسخ : (لقوله) ، والمثبت من عندنا.
(4) في «س» «ه» : (وانما).
(5) في «أ» «و» زيادة : (انهم باضطرار).
(6) بدل ما بين القوسين في «س» «ه» : (إنّهم).
(7) في «أ» «و» : (منه).
(8) المائدة : 3.




