وإن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أنّ موسى عليه السّلام لم يعرف الحلال والحرام ، وعلم ما جاز فيه الصلاة وما لا يجوز وهذا كفر.
قلت : فأخبرني [يا مولاي] عن التأويل فيهما؟
قال عليه السّلام : إنّ موسى عليه السّلام ناجى (1) ربّه بالواد المقدّس ، فقال :
يا ربّ إنّي قد أخلصت (2) لك المحبّة منّي ، وغسلت قلبي عمّن سواك وكان شديد الحبّ لأهله .
فقال الله تبارك وتعالى : «اخلع نعليك» أي : انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى سواي مشغولا (3) (4).
__________________
(1) في «س» «ه» : (نادى).
(2) في «س» «ه» : غير مقروءة.
(3) في المصادر : (مغسولا) وفي بحار الأنوار 13 : 65 كالمثبت.
وجاء في بيان العلّامة المجلسي على الحديث ما نصّه : أعلم أنّ المفسرين اختلفوا في سبب الأمر بخلع النعلين ومعناه على أقوال :
الأول : أنّهما كانتا من جلد حمار ميّت.
والثاني : أنّه كان من جلد بقرة ذكيّة ، ولكنّه أمر بخلعهما ليباشر بقدميه الأرض فتصيبه بركة الوادي المقدّس.
والثالث : أنّ الحفا من علامة التواضع ، ولذلك كانت السلف تطوف حفاة.
والرابع : أنّ موسى عليه السّلام إنّما لبس النعل اتقاء من الأنجاس وخوفا من الحشرات فامنه الله ممّا يخاف وأعلمه بطهارة الموضع.
والخامس : أنّ المعنى : فرّغ قلبك من حبّ الأهل والمال.
والسادس : أنّ المراد : فرّغ قلبك عن ذكر الدارين (بحار الأنوار 13 : 65 66).
وقال المسعودي في إثبات الوصيّة : 56 (وروي أنّه إنّما عني بقوله : (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) : اردد صفورا على شعيب ، فرجع فردها.
(4) رواه الصدوق في كمال الدين : 454 / ضمن الحديث 21 بسنده عن سعد بن عبد الله القمي ..




