مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَوَادِرُ الْمُعْجِزَاتِ فِي مَنَاقِبِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الصَّغِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 366

النصرانيّ الطبيب تلميذ بختيشوع ، وهو منصرف من دار موسى بن بغا (1) ، فسايرني وأفضى بنا الحديث إلى أن قال : أترى هذا الجدار؟ تدري من صاحبه؟ قلت : ومن صاحبه؟ قال :

هذا الفتى العلويّ الحجازيّ يعني عليّ بن محمّد [بن عليّ] الرضا عليهم السّلام وكنّا نسير في فناء داره قلت ليزداد : نعم ، فما شأنه؟

قال : إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو! قلت : وكيف ذلك؟

قال : أخبرك عنه بأعجوبة لن تسمع بمثلها أبدا ، ولا غيرك من الناس ، ولكن لي الله عليك كفيل وراع أنّك لا تحدّث به عنّي أحدا ، فإنّي رجل طبيب ولي معيشة أرعاها عند هذا السلطان ، وبلغني أنّ الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلّا تنصرف إليه وجوه الناس فيخرج هذا الأمر عنهم يعني بني العبّاس ، قلت : لك عليّ ذلك ، فحدّثني به وليس عليك بأس ، وإنّما أنت رجل نصرانيّ لا يتّهمك أحد فيما تحدّث به عن هؤلاء القوم.

قال : نعم ، أعلمك أنّي لقيته منذ أيّام وهو على فرس أدهم ، وعليه ثياب سود وعمامة سوداء ، وهو أسود اللون.

فلمّا بصرت به وقفت إعظاما له ، وقلت في نفسي لا وحقّ المسيح ما خرجت من فمي إلى أحد من الناس ، قلت في نفسي : ثياب سود ، وعمامة سوداء ، ودابّة سوداء ، ورجل أسود ، سواد في سواد في سواد وفي سواد.

فلمّا بلغ إليّ أحدّ النظر إليّ ، وقال عليه السّلام : قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد ، في

__________________

(1) موسى بن بغا الكبير ، أبو عمران ، أحد قواد المتوكّل (لعنه الله) الذين قدموا معه دمشق مات يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر سنة 264 ه‍ ببغداد ، فحمل إلى سرّ من رأى ، فدفن بها (انظر ترجمته كاملة في تاريخ مدينة دمشق 60 : 401 / 7711).

الصفحة 348 من 366