فلمّا نظروا إليه وزرقوه (1) بأعينهم خرّوا لوجوههم سجّدا ، ثمّ قاموا فقالوا لهم : ويحكم (2) إنّ مثل هذا الكوكب الدرّيّ والنور المنير يعرض على أمثالنا؟!
وهذا والله الحسب الزكيّ ، والنسب المهذّب الطاهر ، والله ما تردّد إلّا في أصلاب زاكية وأرحام طاهرة ، والله ما هو إلّا من ذرّيّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ورسول الله صلّى الله عليه وآله فارجعوا واستقيلوا الله واستغفروه ، ولا تشكّوا في مثله.
وكان (3) في ذلك الوقت سنّه خمسة وعشرين شهرا ، فنطق بلسان أهذب (4) من السيف ، وأفصح من (5) الفصاحة ، يقول :
الحمد لله الّذي خلقنا من نوره (6) بيده ، واصطفانا من بريّته ، وجعلنا أمناء على خلقه ووحيه.
معاشر الناس ، أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر بن محمّد الصادق بن محمّد بن عليّ الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، أنا ابن فاطمة الزهراء بنت محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله.
__________________
(1) في «س» «ه» : (وزرقوا).
وزرقه بعينه وببصره زرقا : أحدّه نحوه ورماه به (انظر لسان العرب 10 : 139 مادّة : زرق).
(2) في «س» «ه» : (الحكم) وهو تصحيف.
(3) (كان) ليست في «أ» ، وبدلا عنها في «س» «و» «ه» : (ذلك) والمثبت عن المصادر.
(4) في «س» «ه» : (أذهب).
(وأهذب) من : هذّب الشيء يهذّبه هذبا وهذّبه : نقّاه وأخلصه ، والمهذّب من الرجال : المخلص النقي من العيوب ، ورجل مهذّب : أي مطهّر الأخلاق. وأهذب الإنسان في مشيه : أي أسرع. وهذب وأهذب كلّ ذلك من الإسراع (انظر لسان العرب 1 : 782 مادة هذب).
(5) ليست في «س» «ه».
(6) في «س» «ه» : (نور).




