هدأة (1) من اللّيل ، وقد زهرت النجوم وهو إلى جانب بيت قبّة الشراب (2) راكعا ساجدا لا يريد مع الله سواه ، فجعلت أرعاه وأنظر إليه وهو يصلّي بخشوع وأنين وبكاء ، ويرتّل القرآن ترتيلا ، وكلّما مرّت آية فيها وعد ووعيد ردّدها على نفسها ودموعه تجري على خديه ، حتّى إذا دنا الفجر جلس في مصلّاه يسبّح ربّه ويقدّسه ثمّ قام فصلّى الغداة وطاف بالبيت أسبوعا (3) وصلّى في المقام ركعتين.
ثمّ قام وخرج من باب المسجد ، فخرجت فرأيت له حاشية وموال ، وإذا عليه لباس خلاف الذي شاهدت ، وإذا الناس من حوله يسألونه عن مسائلهم ويسلّمون عليه.
فقلت لبعض الناس ، أحسبه من مواليه : من هذا الفتى؟
فقال : هذا أبو إبراهيم عالم آل محمّد صلّى الله عليه وآله قلت : من أبو إبراهيم؟
قال : موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام.
فقلت : فو الله ما توجد هذه الشواهد إلّا في هذه الذريّة (4).
__________________
(1) في النسخ : (هند من) والمثبت عن دلائل الإمامة وبعض المصادر ، وفي البعض الآخر من المصادر : (نصف الليل).
(2) في «أ» «و» : (بيته فيه التراب) بدل من : (بيت قبّة الشراب) ، وفي بعض المصادر : (بيت قبّة السراب).
(3) أسبوعا : أي سبع مرات ، وفي بعض المصادر : (سبعا).
(4) رواه المصنّف في دلائل الإمامة : 317 / 6 وعنه في مدينة المعاجز 6 : 194 / 7.
وأخرجه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 348 349 وعنه في ينابيع المودّة لذوي القربى 3 : 118 119 وكتاب الأربعين للشيرازي : 382 383.
وأورده ابن حجر في الصواعق المحرقة : 203 وعنه في مناقب أهل البيت للشيرواني : 275 276.




