مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَوَادِرُ الْمُعْجِزَاتِ فِي مَنَاقِبِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الصَّغِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 366

عن طريق الغيب أنّ عليّا وشيعته هم من سيبقى يذود عن الدين في قتال الخوارج في بعض الأخبار المتواترة ، وقتال غير الخوارج في أخبار متواترة أخرى ، وفيما يخصّ الأوّل ذكر ابن حجر ذلك بقوله :

ووقع في رواية أفلح بن عبد الله : وحضرت مع عليّ يوم قتلهم بالنهروان ؛ ونسبة قتلهم لعليّ ؛ لكونه كان القائم في ذلك ، وقد مضى في الباب قبله من رواية سويد بن غفلة عن عليّ أمر النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بقتلهم ولفظه : «فأينما لقيتموهم فاقتلوهم» وقد ذكرت شواهده ، ومنها حديث نصر بن عاصم عن أبي بكرة رفعه : «أنّ في أمّتي أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم فانيموهم أي فاقتلوهم» أخرجه الطبريّ وتقدّم في أحاديث الأنبياء وغيرها : «لئن أدركتهم لأقتلنّهم» ، وأخرجه الطبريّ من رواية مسروق قال : قالت : لي عائشة : من قتل المخدج (تقصد ذا الثدية)؟؟ قلت : عليّ ، قالت : فأين قتله؟ قلت : على نهر يقال لأسفله النهروان ، قالت : ائتني على هذا بيّنة!! فأتيتها بخمسين نفسا شهدوا أنّ عليّا قتله بالنهروان.

أخرجه أبو يعلي والطبريّ وأخرج الطبرانيّ في الأوسط من طريق عامر بن سعد قال : قال عمّار لسعد : أما سمعت رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم يقول : «يخرج أقوام من أمّتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلهم عليّ بن أبي طالب» قال : أي والله (1).

وفي الحقيقة فالحديث والبحث في هذه القضيّة طويلان ، لكن كان مقصودنا التنبيه على بعض أغراض الإعجاز ، وأنّه ليس من شأن النبوّة فقط ، بل هو دخيل في بناء الإمامة أيضا ، علاوة على أنّه مفتاح لمصداقيّة ديننا ، دين الإسلام الحنيف.

__________________

(1) فتح الباري 12 : 262.

الصفحة 30 من 366