فقلت له : لقول الإمام عليه السّلام لك بالأمس : خذ (1) الخيط الّذي أتى به جبرئيل عليه السّلام وصر إلى مسجد جدّك صلّى الله عليه وآله وحرّكه تحريكا ليّنا ، ولا تحرّكه تحريكا شديدا (2) فيهلك الناس جميعا.
فقال (3) الباقر عليه السّلام : والله لو لا الوقت المعلوم ، والأجل المحتوم ، والقدر المقدور لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين ، بل في لحظة ، ولكنّا عباد مكرمون (لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (4).
قال جابر قلت : يا (5) سيّدي ، ولم تفعل بهم هذا؟
فقال : أما حضرت بالأمس والشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين ، أمرني أن أرعبهم لعلّهم ينتهون.
فقلت : كيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا؟
فقال الباقر عليه السّلام : امض بنا إلى مسجد جدّي صلّى الله عليه وآله لأرينّك قدرة من قدرة الله تعالى الّتي خصّنا بها وما منّ به علينا من دون الناس.
قال جابر : فمضيت معه إلى المسجد فصلّى فيه ركعتين ، ثمّ وضع خدّه في التراب وتكلّم بكلام ، ثمّ رفع رأسه وأخرج من كمّه خيطا دقيقا ، فاح منه رائحة المسك [فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط].
__________________
(1) في النسخ : (حديث) والمثبت عن المصادر.
(2) ليست في «أ» «و».
(3) في «س» «ه» : (قال).
(4) الأنبياء : 27.
(5) ياء النداء ليست في «س» «ه».




