يملك فيها بنو أميّة الولاية والخلافة «قال القاسم» أي ابن الفضل الحدانيّ المذكور في الإسناد «فعددناها» أي مدّة خلافة بني أميّة وفي رواية ابن جرير فحسبنا ملك بني أميّة «فإذا هي ألف شهر» هي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ، وكان استقلال إمارة بني أميّة منذ بيعة الحسن بن عليّ لمعاوية وذلك على رأس أربعين سنة من الهجرة ، وكان انفصال دولتهم على يد أبي مسلم الخراسانيّ سنة اثنين وثلاثين ومائة ، وذلك اثنان وتسعون سنة يسقط منها مدّة خلافة ابن الزبير ثمان سنين وثمانية أشهر ، يبقى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر (1).
وفي شرح النهج قال ابن أبي الحديد : وقد جاء في الأخبار الشائعة المستفيضة في كتب المحدّثين أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أخبر أنّ بني أميّة تملك الخلافة بعده مع ذمّ منه صلّى الله عليه وآله لهم ، نحو ما روي عنه في تفسير قوله تعالى : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) (2) فإن المفسرين قالوا : إنّه رأى بني أميّة ينزون على منبره نزو القردة ، هذا لفظ رسول الله صلّى الله عليه وآله الذي فسّر لهم الآية به ، فساءه ذلك ثمّ قال : الشجرة الملعونة بنو أميّة وبنو المغيرة ، ونحو قوله صلّى الله عليه وآله : «إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتّخذوا مال الله دولا وعباده خولا» ونحو قوله صلّى الله عليه وآله في تفسير قوله تعالى : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) قال : ألف شهر يملك فيها بنو أميّة ، وورد عنه صلّى الله عليه وآله في ذمّهم الكثير المشهور (3) ...
__________________
(1) تحفة الأحوذي 9 : 197.
(2) الاسراء : 60.
(3) شرح نهج البلاغة 9 : 220.




