فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : اجلس أيّها الرجل أشرح لك صدرك فيما شككت فيه ، إن شاء الله.
فجلس الرجل بين يدي أمير المؤمنين ، فقال عليه السّلام :
يا عبد الله ، إنّ الله يقول في كتابه وقوله الحقّ : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) (1).
فكان من آيات الله تعالى التي أراها محمّدا أن أسرى به حتّى انتهى إلى السماء السادسة فقام فأذّن مرّتين وأقام الصلاة مرّتين ، يقول فنادى به «حيّ على خير العمل».
فلمّا أقام الصلاة قال : يا محمّد ، قم فصلّ بهم واجهر بالقرآن ، إلى خلفك زمر من الملائكة والنبيّين لا يعلم عددهم إلّا الله.
فتقدّم رسول الله صلّى الله عليه وآله فصلّى بهم جميعا ركعتين ، فجهر بهما (2) بالقراءة ب : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فلمّا سلّم وانصرف من صلاته ، أوحى الله تعالى إليه كلمح البصر :
يا محمّد (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) (3).
قال : فالتفت رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى من خلفه من الأنبياء ، فقال : على ما تشهدون؟
قالوا : نشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّك رسول الله ، وأنّ كلّ نبيّ منّا خلّف وصيّا من
__________________
(1) الاسراء : 1.
(2) في «أ» «و» : (فيهما).
(3) الزخرف : 45.




