وتساقط الرطب من النخلة اليابسة حسب ما ورد في التفسير معجز إلى أن قال ومن ذلك قوله سبحانه : (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) (1) فأتى به كذلك وهذا معجز باهر لوصيّ سليمان عليه السّلام.
ومن ذلك ما أجمع المسلمون عليه من ظهور المعجزات على تلاميذ المسيح عليه السّلام وليسوا بأنبياء.
ولا انفصال من ذلك بقولهم إنّ معجز آصف لسليمان عليه السّلام ، والتلاميذ للمسيح عليه السّلام ؛ لأنّ المعلوم تخصيص المعجز بمن ذكرناه تصديقا لهم وتشريفا دالا على علوّ منازلهم عنده سبحانه ، ولا يجوز العدول به عنهم.
وبعد فما لهم منعوا من ظهور المعجز على من ليس بنبيّ ، وهو يقتضي المنع من ظهوره على من انتفت عنه النبوّة ، فإذا ثبت ظهوره على من ذكرنا وليسوا بأنبياء سقط معتمدهم.
على أنّهم إذا أجازوا ظهور المعجز على غير النبيّ ونسبته إلى نبيّ الوقت أو الملة ، جاز لنا مثل ذلك في أئمّتنا ، لكونهم أوصياء رسول الله صلّى الله عليه وآله وحفظة شرعه ، كآصف من سليمان عليه السّلام والتلاميذ من عيسى عليه السّلام ، بل هم أعلى رتبة عند الله وأجلّ منزلة (2).
وبعد كلّ ما تقدّم بيانه نقول :
هل من الواجب على النبيّ أو الإمام أن يقيم أو يظهر المعجزة لإثبات نبوّته أو إمامته أم لا؟
في معرض الجواب على هذا السؤال ننقل هنا بعض آراء العلماء :
__________________
(1) النمل : 40.
(2) الكافي للحلبي : 102 103.




