المشعرين ، لم يشرك بالله طرفة عين ، أسمع كلّ ذي كفّين ، وأفصح كلّ ذي شفتين ، أبو السيّدين الحسن والحسين.
قطع يميني عين المشارق والمغارب ، تاج لؤي بن غالب ، أسد الله الغالب عليّ بن أبي طالب ، عليه من الصلوات أفضلها ، ومن التحيّات أكملها.
فلمّا (1) فرغ الغلام من الثناء مضى لسبيله ، ودخل عبد الله بن الكوّاء على الإمام عليه السّلام فقال له : السلام عليك يا أمير المؤمنين.
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : السلام على من اتّبع الهدى ، وخشي عواقب الردى ، فقال له : يا أبا الحسنين إنّك قطعت يمين غلام أسود وسمعته يثني عليك بكلّ جميل.
فقال : وما سمعته يقول (2)؟
قال : يقول كذا وكذا ، وأعاد عليه جميع ما قال الغلام.
فقال الإمام عليه السّلام لولديه الحسن والحسين عليهما السّلام : أمضيا وائتياني بالعبد.
فمضيا في طلبه (3) فوجداه في كندة ، فقالا له : أجب أمير المؤمنين يا غلام.
قال : فلمّا مثل بين يدي أمير المؤمنين ، قال له الإمام عليه السّلام :
قطعت يمينك وأنت تثني عليّ بما قد بلغني!
فقال : يا أمير المؤمنين ما قطعتها إلّا بحقّ واجب أوجبه الله ورسوله.
فقال [الإمام عليه السّلام] : أعطني الكف فأخذ الإمام الكفّ وغطّاه بالرداء ، وكبّر وصلّى ركعتين وتكلّم بكلمات ، وسمعته يقول في آخر دعائه : «آمين ربّ العالمين» وركّبه على الزند ، وقال لأصحابه : اكشفوا الرداء عن الكف (4).
__________________
(1) في «أ» «س» «و» : (فإذا).
(2) ليست في «س» «و».
(3) في «أ» : (وطلباه) بدل من : (في طلبه).
(4) قوله : (عن الكف) لم يرد في «أ».




