قال عمّار : قد طارت بنا السحابة في الجوّ ، فما كان إلّا هنيئة حتّى أشرفنا على بلدة كبيرة حولها (1) أشجار وأنهار ، فنزلت بنا السحابة ، وإذا نحن في مدينة (2) كبيرة ، كثيرة الناس يتكلّمون بكلام غير العربية ، فاجتمعوا عليه ولاذوا به ، فوعظهم وأنذرهم بمثل كلامهم ، ثمّ قال عليه السّلام :
يا عمّار اركب. ففعلت ما أمرني به ، فأدركنا جامع الكوفة.
ثمّ قال لي : يا عمّار تعرف البلدة التي كنت فيها؟
قلت : الله أعلم ورسوله ووليّه.
قال عليه السّلام : كنّا في الجزيرة السابعة من الصين ، أخطب كما رأيتني ، إنّ الله تبارك وتعالى أرسل رسوله صلّى الله عليه وآله إلى كافة الناس ، وعليه أن يدعوهم ويهدي المؤمنين منهم إلى الصراط المستقيم ، واشكر ما أوليتك من نعمة ، واكتم عن غير أهله ، فإنّ لله تعالى ألطافا خفيّة في خلقه (3) لا يعلمها إلّا هو ومن ارتضى من رسول (4).
ثمّ قالوا له : قد أعطاك الله تعالى هذه القدرة الباهرة وأنت تستنهض الناس على قتال معاوية؟!
فقال عليه السّلام : إنّ لله تعالى عبيدا (5) تعبّدهم بمجاهدة (6) الكفّار والمنافقين والناكثين والقاسطين والمارقين ، والله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه
__________________
(1) في «س» «و» : (بلد كبير حواليها).
(2) في «أ» «و» : (بمدينة) ، بدل من : (في مدينة).
(3) قوله : (في خلقه) ليس في «أ».
(4) الى هنا رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : 28 30 عن القاضي الطبراني مرفوعا إلى أبي جعفر ميثم التمار .. مثله ، وعنه في مدينة المعاجز 1 : 546 / 350.
(5) في «س» «ه» : (إنّ الله تعالى) بدل من : (إنّ الله تعالى عبيدا).
(6) في «أ» «و» : (يعدهم لمجاهدة) بدل من : (تعبّدهم بمجاهدة).




