قال حذيفة (1) : فاجتمع الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل ، ثمّ خرج إليهم أمير المؤمنين عليه السّلام وقال لهم : اتبعوني.
فاتّبعوه ، فاذا بنارين متفرّقة قليلة وكثيرة ، فدخل في النار القليلة.
قال حذيفة : فسمعنا زمجرة (2) كزمجرة الرعد ، فقلبها على النار الكثيرة ، ودخل فيها ونحن بالبعد [عنه] وننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح ، ثمّ طلع منها وقد كنّا آيسنا (3) منه ، فجاء وبيده رأس دوره سبعة عشر إصبعا ، له عين واحدة في جبهته ، فأقبل إلى المحمل ، وقال :
قم بإذن الله يا غلام ، ما عليك من بأس. فنهض الغلام ويداه صحيحتان ورجلاه سالمتان ، فانكب على رجلي (4) أمير المؤمنين عليه السّلام يقبّلها (5) فأسلم ، وأسلم القوم الذين كانوا معه ، والناس متحيّرون فلا (6) يتكلّمون.
فالتفت عليه السّلام إليهم وقال :
أيّها الناس هذا رأس لعمر بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس ، كان في اثني عشر ألف فيلق من الجنّ وهو الذي فعل بالغلام ما فعل ، فقاتلتهم وضربتهم بالاسم المكتوب على عصا موسى عليه السّلام التي ضرب بها البحر (7) فانفلق ، فماتوا كلّهم ،
__________________
(1) ليست في «س» «ه».
(2) زمجر : الزمجرة الصوت وخصّ بعضهم به الصوت من الجوف ، ويقال للرجل إذا أكثر الصخب والصياح والزجر (انظر لسان العرب 4 : 329).
(3) في «أ» : (آيسين) ، وهو الصواب.
(4) في «س» «و» «ه» : (رجل).
(5) في «أ» : (وقبلهما).
(6) في «أ» «و» : (ولا).
(7) في «س» «و» «ه» : (الحجر).




