بأربعين مركبا من العقيق ، على كلّ واحد بدنة (1) من اللؤلؤ ، وعلى رأس كلّ واحد قلنسوة مرصّعة بالجواهر الثمينة يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه (2) كأنّه فلقة قمر ، وهم ينادون :
الحذار الحذار ، البدار البدار (3) إلى محمّد المختار [المبعوث في الأقطار].
قال حذيفة : فرجعت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فأخبرته ، فقال :
يا حذيفة ، انطلق إلى حجرة كاشف الكرب ، وهازم العرب ، الليث الهصور (4) واللسان الشكور [والطرف النائي الغيور] والبطل الجسور ، والعالم الصبور الذي جرى اسمه في التوراة والإنجيل والزبور.
قال حذيفة : فأسرعت إلى حجرة مولاي عليّ (5) عليه السّلام اريد [إخباره] فإذا به قد لقيني وقال : يا حذيفة! جئتني لتخبرني بقوم أنا بهم عالم منذ خلقوا وولدوا!
قال حذيفة : فأقبل سائرا وأنا خلفه حتّى دخل المسجد ، والقوم حافّون برسول الله صلّى الله عليه وآله.
فلمّا رأوه نهضوا له قياما ، فقال صلوات الله عليه : كونوا على أماكنكم.
فلمّا استقر به المجلس ، قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه وقال :
أيّكم الراهب إذا انسدل الظلام؟ أيّكم المنزّه عن عبادة الأوثان والأصنام؟
__________________
(1) قد تقدّم تعريف (البدن) في الحديث 12 ، فراجع هناك.
(2) العارض : الخد ، يريد لا شعر فيهما (انظر لسان العرب 7 : 180).
(3) في «أ» «و» : (النذار النذار) بدل من : (البدار البدار).
والبدار : السرعة (انظر لسان العرب 15 : 382).
(4) الليث الهصور : أي الأسد الشديد ، الذي يهصر فريسته هصرا أي يكسرها كسرا (انظر تاج العروس 3 : 621).
(5) الاسم المبارك ليس في «أ» «و».




