قال (1) : فمضى الرجل وأوصى بما له [وعليه] وقسّم ماله بين أولاده ، وأعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، ثمّ بات على باب الحجرة الذي هو بيت (2) نوح عليه السّلام شرقي الجامع (3).
فلمّا صلّى أمير المؤمنين عليه السّلام وأنجانا الله به من الهلكة قال :
يا عمّار ، ناد بالكوفة : اخرجوا وانظروا كيف يحرق عليّ رجلا من شيعته بالنار.
فقال أهل الكوفة : أليس قالوا إنّ شيعة عليّ ومحبّيه لا تأكلهم النار؟ وهذا رجل من شيعته (4) يحرقه بالنار (5)! بطلت إمامته ، فسمع ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام.
[قال عمّار :] فخرج الإمام وأخرج الرجل ، وبنى عليه ألف حزمة [من] قصب (6) وأعطاه مقدحة وكبريتا ، وقال له : اقدح واحرق نفسك ، فإنّ كنت من شيعة عليّ وعارفيه ما تمسّك النار ، وإن كنت من المخالفين المكذّبين (7) فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك.
قال : فقدح النار على نفسه ، واحترق القصب وكان على الرجل ثياب كتان (8) بيض لم تعلقها النار ، ولم يقربها الدخان ، فاستفتح الإمام :
وقد كذب العادلون بالله وضلّوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا.
ثمّ قال : وأنا قسيم الجنّة والنار ، وشهد [لي] بذلك حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله في
__________________
(1) ليست في «أ» «و».
(2) في «س» «ه» : (على باب الحجرة التي ببيت نوح عليه السّلام).
(3) في «س» «ه» : (جامع).
(4) من قوله : (بالنار فقال) إلى هنا ساقط من «ه».
(5) في «س» «و» : (تحرقه النار).
(6) ليست في «س» «ه».
(7) في «أ» : (الكذابين).
(8) ليست في «س» «ه».




