المداعس (1) أنا ذو النبوّة والسطوة ، أنا العليم ، أنا الحليم ، أنا الحفيظ ، أنا الرفيع ، وبفضلي نطق كلّ كتاب ، وبعلمي شهد ذووا الألباب ، أنا عليّ أخو رسول الله صلّى الله عليه وآله وزوج ابنته ، وأبو بنيه.
فقال الأعرابي : بلغنا عنك أنّك تحيي الموتى ، وتميت الأحياء ، وتفقر وتغني وتقضي في الأرض.
فقال عليه السّلام : قل ما بدا لك.
فقال : إنّي رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم : «العقيمة» (2) وقد حملوا معي ميّتا قد مات منذ مدّة ، وقد اختلفوا في سبب موته ، وهو على باب المسجد ، فإن أحييته علمنا أنّك صادق نجيب الأصل ، وتحقّقنا أنّك حجّة الله في الأرض ، وإن لم تقدر على ذلك رددته إلى قومه وعلمنا أنّك تدّعي غير الصواب ، وتظهر من نفسك ما لا تقدر عليه.
فقال عليه السّلام : يا أبا جعفر اركب بعيرا وطف في شوارع الكوفة ومحالّها وناد : من أراد أن ينظر إلى ما أعطى الله عليّا أخا رسول الله صلّى الله عليه وآله وبعل فاطمة الزهراء عليها السّلام من الفضل و [ما أودعه رسول الله من] العلم فليخرج إلى النجف غدا.
فلمّا رجع ميثم قال له (3) أمير المؤمنين عليه السّلام : خذ الأعرابي إلى ضيافتك [فغداة
__________________
(1) المداعس : الصمّ من الرماح ، والمداعسة : المطاعنة ، ورجل مداعس : مطاعن ، قال الشاعر :
إذا هاب أقوام تجشمت هول ما |
| يهاب حمياه الألد المداعس |
(انظر لسان العرب 6 : 83 84).
(2) العقيمة : بالضم قرية من قرى العبدية بوادي سردد من اليمن ومنها عثمان بن عمر بن علي بن عمر الناشري العقمي ، كان مشهورا بكرم النفس والسخاء وله عقب (انظر تاج العروس 8 : 404).
(3) في «أ» : (ناداه) بدل من : (قاله له).




