فقال أبو الغضب : الثلج في بلادنا كثير.
فقال عليه السّلام : بيننا وبين بلادكم مائتا فرسخ وخمسون فرسخا؟ قال : نعم.
قال عمّار : فمدّ يده عليه السّلام وهو على منبر جامع الكوفة وردّها ، وفيها قطعة من الثلج ، ثمّ قال لداية الكوفة : ضعي هذا الثلج ممّا يلي فرج الجارية ، سترمي (1) علقة (2) وزنها سبعة وخمسون مثقالا ودانقان (3).
فأخذت [ها] وخرجت بها من الجامع ، وجاءت بطشت ووضعت الثلج على الموضع منها ، فرمت علقة كبيرة ، فوزّنتها الداية [فوجدتها] كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام.
وأقبلت الداية مع الجارية فوضعت العلقة بين يديه (4).
فقال عليه السّلام : وزنتيها؟
قالت : نعم ، فوزنها سبعة وخمسون مثقالا ودانقان.
فقال عليه السّلام : بلى (وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) (5) ، ثمّ قال : يا أبا الغضب ، ابنتك ما زنت ، وإنّما قد دخلت الموضع (6) [فدخلت] فيها هذه العلقة وهي صبيّة بنت عشر سنين ، قد لبثت في بطنها إلى وقتنا هذا.
__________________
(1) في «أ» «و» : (سترى).
(2) العلق بفتح العين واللام : دود أسود وأحمر يكون بالماء يعلق بالبدن ويمص الدم (انظر حياة الحيوان 2 : 70 ، والصحاح 4 : 1529 ، مادة : علق).
(3) الدانق : سدس الدينار والدرهم. والدانق الإسلامي : ستة عشر حبة خرنوب (انظر مجمع البحرين 2 : 60).
(4) في النسخ : (يديها) وهو تصحيف.
(5) الأنبياء : 47.
(6) المراد بالموضع بركة ماء.




