مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 674 من 676

وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَاسْتَحْيَا ثَمَّةَ ، (1) أَمَا كَانَ يَسْتَحْيِ مِنْ عَمِّ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) حِينَ يَقُولُ يَسْتَسْقِي [بِنَا] وَيَتَقَدَّمُونَّا؟! أَمَا عَلِمَ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ زَيْنُ الْبُيُوتِ وَشَرَفُ الْمَحَلَّاتِ ، وَصَفْوَةُ الصَّفَوَاتِ السُّبَّاقِ إِلَى الْخَيْرَاتِ ، قَدْ طَهَّرَهُمُ اللهُ وَطَهَّرَ نَبِيَّهُمْ وَذُرِّيَّتَهُ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَا حَرَّمَ عَلَى نَبِيِّهِ ، ثُمَّ جَعَلَ لَهُمْ بَدَلَ ذَلِكَ سِهَاماً لَا يَدْخُلُونَ بِهَا مَعَ الدَّاخِلِينَ جَمِيعاً لِأَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ لَهُمْ بِوُجُوبِ الْفَضِيلَةِ فِيهِمُ الَّتِي بِالنَّبِيِّ (صلّى الله عليه وسلّم) ، نَالُوهَا وَإِلَيْهِ نَسَبُوهَا وَبِهِ عَرَفُوهَا وَكَيْفَ يُقَرِّبُهُمْ الْجُمْهُورُ الْأَعْظَمُ وَقُدْوَتُهُمْ (2) [الثَّانِي] مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ، وَآخِرِهِ.

360 وإنّا لنعجب كثيرا ممّا بقي في أيدي الرّواة من فضائلهم ولا نعجب ممّا درس ومحا وطمس في طول ولايتهم وولاية بني أميّة فإن النّاس بقوا في أيّامهم وأيّام اعتدائهم أكثر من مائة سنة لا يجسر أحد أن يذكرهم بخير فضلا عن ذكر مناقبهم إقتداء بمن مهّد لبني أميّة وأزال الخلافة عن بني هاشم الّذين هم أعلام الدّين ومعدن الرّسالة وبيت الحكمة ومصابيح الهدى والمدلول عليهم والحمد لله على ذلك كلّه ، إذ جعلهم برسول الله العلماء زادهم الله رفعة وعلوّا وجعلنا لسلوك آثارهم

__________________

(1) وفي «ش» : في هذا الوقت.

(2) وفي «ش» : الثّاني.

الصفحة 674 من 676