مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 668 من 676

إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ حَسَدَ إِبْلِيسُ آدَمَ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ.

355 وَأَمَّا قَوْلُكَ ظُلْماً ، فَقَدْ عَلِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ قُرَيْشاً تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَرَبِ بِحَقِّ رَسُولِ اللهِ ، وَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِ مِنْ قُرَيْشٍ جَمِيعاً ، فَقَالَ لَهُ الثَّانِي عُمَرُ : قُمْ عَنِّي ، فَوَثَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا وَلَّى ، هَتَفَ بِهِ الثَّانِي عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِ (1) إِلَى أَيْنَ يَا مَوْلَى عَلِيٍّ ، مَا كَانَ مِنْكَ لِحَقِّكَ

__________________

(1) قَالَ مُحَمَّدُ بْنْ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْعَامِّيُّ ج 4 (صلّى الله عليه وسلّم) 222 : حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ يَتَذَاكَرُونَ الشِّعْرَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : فُلَانٌ أَشْعَرُ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ فُلَانٌ أَشْعَرُ ، قَالَ : فَأَقْبَلْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ جَاءَكُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ شَاعِرُ الشُّعَرَاءِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سَلْمَى ، فَقَالَ عُمَرُ : هَلُمَّ مِنْ شِعْرِهِ مَا نَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ؛ فَقُلْتُ : امْتَدَحَ قَوْماً مِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ ، فَقَالَ :

لَوْ كَانَ يَقْعُدُ فَوْقَ الشَّمْسِ مِنْ كَرَمٍ  

 

قَوْمٌ بِأَوَّلِهِمْ أَوْ مَجْدِهِمْ قَعَدُوا  

قَوْمٌ أَبُوهُمْ سِنَانٌ حِينَ تَنْسِبُهُمْ  

 

طَابُوا وَطَابَ مِنَ الْأَوْلَادِ مَا وَلَدُوا  

إِنْسٌ إِذَا أَمِنُوا ، جِنٌّ إِذَا فَزِعُوا  

 

مُرَزَّءُونَ بَهَالِيلُ إِذَا حَشَدُوا  

مُحَسَّدُونَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ نِعَمٍ  

 

لَا يَنْزِعِ اللهُ مِنْهُمْ مَا لَهُ حُسِدُوا  

فَقَالَ عُمَرُ : أَحْسَنَ ؛ وَمَا أَعْلَمُ أَحَداً أَوْلَى بِهَذَا الشِّعْرِ مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ! لِفَضْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَابَتِهِمْ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : وُفِّقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَمْ تَزَلْ مُوَفَّقاً ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَتَدْرِي مَا مَنَعَ قَوْمَكُمْ مِنْهُمْ بَعْدَ مُحَمَّدٍ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجِيبَهُ ، فَقُلْتُ : إِنْ لَمْ أَكُنْ أَدْرِى فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُدْرِينِي ، فَقَالَ عُمَرُ : كَرِهُوا أَنْ يَجْمَعُوا لَكُمُ النُّبُوَّةَ وَالْخِلَافَةَ ، فَتَبَجَّحُوا

الصفحة 668 من 676