مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 667 من 676

مِنْ رَسُولِ اللهِ جَخْفٌ وَلَا نَجْفَخُ (1) ، وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ وَاللهُ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ (صلّى الله عليه وسلّم) : (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (2).

وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّ قُرَيْشاً اخْتَارَتْ ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى اسْمُهُ اخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ خَيْرَ خَلْقِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ قُرَيْشٌ نَظَرَتْ مِنْ حَيْثُ نَظَرَ اللهُ ، فَقَدْ وُفِّقَتْ وَأَصَابَتْ ، قَالَ عُمَرُ : عَلَى رِسْلِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَبَتْ قُلُوبُكُمْ لَنَا يَا بَنِي هَاشِمٍ إِلَّا بُغْضاً لَا يَزُولُ ، وَحِقْداً لَا يَحُولُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَهْلاً يَا عُمَرُ (3) مَهْلاً ، لَا تَنْسُبْ قُلُوبَ بَنِي هَاشِمٍ وَقَلْبَ رَسُولِ اللهِ إِلَى مَا تَنْسُبُهَا إِلَيْهِ ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً.

354 فَأَمَّا قَوْلُكَ : حَقَدْنَا ، فَكَيْفَ لَا يَحْقِدُ مَنْ غُصِبَ عَلَى شَيْئِهِ (4) وَرَآهُ فِي يَدَيْ غَيْرِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَمَّا أَنْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ كلاما [كَلَامٌ] أَكْرَهُ أَنْ أُخْبِرَكَ (5) بِهِ فَتَزُولَ مَنْزِلَتُكَ مِنِّي ، قَالَ : وَمَا هُوَ؟ فَإِنْ يَكُ بَاطِلاً ، فَمِثْلِي أَمَاطَ الْبَاطِلَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ يَكُ حَقّاً فَمَا تُزِيلُ مَنْزِلَتِي مِنْكَ ، فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ : أُخِذَ مِنَّا هَذَا الْأَمْرُ حَسَداً وَظُلْماً ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :

__________________

(1) كذا في النّسخة. والصّحيح ما تقدّم.

(2) سورة الشّعراء الآية : 215.

(3) وفي «ح» : يا أمير المؤمنين.

(4) وفي «ش» : شعبه. ولعلّه : من غصب على فيئه والله أعلم.

(5) في تاريخ الطّبريّ : أفرك ، والكامل ج 3 (صلّى الله عليه وسلّم) 63 أقرك.

الصفحة 667 من 676