مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 663 من 676

وَصَحِيفَةٍ أَكْتُبْ لَكُمْ مَا لَا تَضِلُّونَ مَعَهُ بَعْدِي.

فَقَالَ الثَّانِي (1) : هَجَرَ رَسُولُ اللهِ!! ثُمَّ قَالَ : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ! ، وفي هذا القول كفر بالله العظيم! لأنّ الله جلّ ذكره يقول : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (2) فزعم عمر أنّه لا حاجة له فيما دعاهم إليه الرّسول (صلّى الله عليه وسلّم) ، لعلمه أنّ الرّسول يريد تأكيد الأمر لعليّ (عليه السلام) ، ولو علم أنّ الأمر له أو لصاحبه لبادر بالدّواة والصّحيفة (3).

رَوَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (4) عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [بْنِ عُتْبَةَ] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) الْوَفَاةُ ، قَالَ : هَلُمَ (5) بِالدَّوَاةِ وَالصَّحِيفَةِ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ أَبَداً ، فَقَالَ الثَّانِي عُمَرُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ! ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ اللَّغَطُ وَالِاخْتِلَافُ عِنْدَهُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) : قُومُوا.

__________________

(1) وفي نسخة «ح» : عمر.

(2) سورة الحشر ، الآية : 7.

(3) كما بادر في وصيّة أبي بكر له بالخلافة ولم يقل حسبنا كتاب الله.

(4) هو : عبد الرّزّاق بن همّام الصّنعانيّ المتوفّى (211) صاحب المصنّف كما يأتي.

(5) وفي «ح» : هلمّوا.

الصفحة 663 من 676