نصرهم داع ، حتّى نالهم السّبي ، وأصابهم الجهد هذا وهم خيار الخلق ؛
349 وقد أغرى العامّة على بغضهم حتّى لو تحرّك متحرّك من بني تيم أو بني عدي أو من بني أميّة أو خارجيّ خرج صاروا معه على بني هاشم أهل بيت النّبوّة وضاربوا معه بالسّيف ، فيا سوأة للعارفين ، ويا حجّة على المتوسّلين بوسائل منكرة حتّى إنّ القائل ليقول في دعائه : أللهمّ إنّي أسألك بحقّ أبي بكر وعمر إلّا فعلت كذا وكذا! ، ولا يتقرّبون إلى الله عزّ وجلّ برسوله ، وإلى رسوله بذرّيته ، فقد وضح عنهم الجحود وبسوء الخلافة ، فيا حسرتاه على قدر ما نالهم ، ويا أسفاه على ما قد أصابهم ، ويا فضيحتاه عند نبيّهم يوم يلقونه ، فيقول : كيف خلّفتموني في الثّقلين؟ فلم أعلم لهم حجّة ، إلّا أن يقولوا :
أمّا الثّقل الأكبر فحرّفناه!؟ ، وأمّا الثّقل الأصغر فقتلناه ، هذا وهم يمنعون جيرانهم من الضّيم وأهل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ، جياع قد آمنت الوحوش وهم لم يأمنوا يمسون ويصبحون ، وهم ينهشون عصوا الله والرّسول ، وأطاعوا الثّاني عمر فيهم!؟ ، إذ كان أغلظ الخلق عليهم لا يريد إلّا إطفاء نورهم وإماتة أمرهم! ، وليس القصد لهم بل القصد لصاحب الرّسالة! ، وهذا أمر لا خفاء به (1).
__________________
(1) قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة ، ج 5 ، (صلّى الله عليه وسلّم) 129 :
وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية ، ولم يقتصروا على تفسيقه ، وقالوا عنه : إنّه




